حيدر حب الله

43

بحوث في فقه الحج

وكيف كان فالرواية دالّة على اشتراط وقوع الطواف بين البيت والمقام ، معتضدةً بعمل المشهور . لكن قد يناقش في الاستناد إلى هذه الرواية : أوّلًا : أنّها ضعيفة من الناحية السنديّة ، وذلك من جهتين : 1 - جهالة ياسين الضرير الوارد في سندها ، ومعه فلا يعتمد عليها « 1 » . 2 - الإضمار فإنّ محمّد بن مسلم لم يذكر اسم الشخص الذي روى عنه هذا الخبر ، ومعه فلا يحرز أنّه الإمام عليه السلام فتسقط الرواية عن الاعتبار . غير أنّه قد يرمّم هذا الخلل السندي بأمور هي : أ - إنّ الشيخ الطوسي في الفهرست له سندٌ صحيح إلى جميع كتب وروايات حريز بن عبد الله السجستاني « 2 » والذي هو راوي هذا الحديث عن محمّد بن مسلم ، ووفقاً لنظرية التعويض يمكن استبدال السند الذي يسبق حريزاً في هذه الرواية والذي اشتمل على ياسين الضرير بسند الشيخ الطوسي إلى حريز فتتمّ الرواية ، وقد أشار إلى هذا الأمر الميرزا الأحمدي في تعليقته على رسالة المناسك « 3 » . ب - إنّ الإضمار من أجلّاء ومشاهير الأصحاب يورث الوثوق برجوع الضمير إلى الإمام عليه السلام ؛ لأنّ الغالبية الساحقة من روايات أمثال محمّد بن مسلم إنّما هي عنه عليه السلام ،

--> ( 1 ) . يراجع : معجم رجال الحديث للسيّد الخوئي 20 : 11 ؛ وقد صرّح بضعف سند الحديث جملة من الفقهاء كالسيّد الخوئي في المعتمد وغيره ، راجع المصادر المتقدّمة . ( 2 ) . والسند هو : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد رحمه الله تعالى ، عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي ، عن ابن نهيك ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن حريز . وأخبرنا عدّة من أصحابنا ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن يحيى وأحمد بن إدريس وعلي بن موسى بن جعفر كلّهم ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد وعلي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حمّاد بن عيسى الجهني ، عن حريز . وأخبرنا الحسين بن عبيد الله ، عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز . راجع الفهرست : 118 باب الواحد رقم [ 249 ] - 1 - ط مؤسسة نشر الفقاهة 1417 ه - . 34 . ( 3 ) . مصدر سابق : 210 .